رغم أن دوالي الساقين تعد من أكثر أمراض الأوردة شيوعا، فإنها لا تقتصر على كونها مشكلة تجميلية، بل قد تتطور في بعض الحالات إلى مضاعفات صحية تستدعي العلاج، ويؤكد اختصاصيو الأوعية الدموية أن التشخيص المبكر، إلى جانب إتباع نمط حياة صحي، يسهم في الحد من تطور المرض وتخفيف أعراضه، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة، وفي مقدمتها النساء.
اقرأ أيضا |بعد ضبط طن من البن المغشوش.. استشاري يكشف أبرز أساليب الغش وطرق اكتشافها
تظهر دوالي الساقين على شكل أوردة متضخمة ومتعرجة بارزة تحت الجلد، غالبًا في الساقين والكاحلين والقدمين، نتيجة ضعف أو تلف الصمامات الوريدية المسؤولة عن منع ارتداد الدم إلى أسفل، ويؤدي هذا الخلل إلى تجمع الدم داخل الأوردة، ما يرفع الضغط عليها ويتسبب في تمددها وظهورها بشكل واضح.
ووفقا للمكتبة الوطنية الأميركية للطب، فإن مهمة الأوردة تتمثل في إعادة الدم إلى القلب، وهي عملية تصبح أكثر صعوبة في الساقين بسبب تأثير الجاذبية الأرضية، ويعتمد الجسم على انقباض عضلات الساق أثناء الحركة لدفع الدم إلى أعلى، بينما تمنع الصمامات الوريدية رجوعه إلى الأسفل، إلا أن ضعف هذه الصمامات يؤدي إلى تراكم الدم وتكون الدوالي.
وتبدأ الدوالي غالبا بأوردة زرقاء أو بنفسجية بارزة، إلا أنها قد تترافق مع أعراض مثل الألم، وثقل الساقين، والتورم، والحكة، والحساسية عند لمس الأوردة، كما قد تتسبب مع مرور الوقت في تغير لون الجلد وجفافه نتيجة ارتفاع الضغط داخل الأوردة وتسرب السوائل إلى الأنسجة المحيطة.
وتشير الدراسات إلى أن العامل الوراثي يعد من أبرز أسباب الإصابة بالدوالي، إذ ترتفع احتمالات الإصابة لدى من لديهم تاريخ عائلي مع المرض، كما تزداد المخاطر مع التقدم في العمر، وزيادة الوزن، والوظائف التي تتطلب الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة دون حركة.
وتعد النساء أكثر عرضة للإصابة مقارنة بالرجال، وهو ما يعزوه الباحثون إلى تأثير التغيرات الهرمونية، والحمل، والعلاج الهرموني التعويضي، التي تسهم جميعها في زيادة الضغط على الأوردة وإضعاف كفاءة الصمامات الوريدية.
وأكد اختصاصيون في جراحة الأوعية الدموية، نقلا عن صحيفة "يويورك تايمز"، أن دوالي الساقين تصيب نحو 30% من البالغين، مشيرين إلى أنها لا تشكل خطرا على الحياة أو الأطراف في معظم الحالات، وقال رئيس جراحة الأوعية الدموية في منظومة "بن ستيت الصحية"، الدكتور فيصل عزيز، إن تغيير نمط الحياة يساعد على تخفيف الأعراض وإبطاء تطور المرض، لكنه لا يؤدي إلى اختفاء الدوالي الموجودة بالفعل.
من جانبها، أوضحت مديرة مركز رعاية الأوردة في منظومة "ستوني بروك" الطبية، الدكتورة أنجيلا كوكوسيس، أن الدوالي التي لا تسبب أعراضا قد لا تحتاج إلى علاج، إلا أن ظهور الألم أو التورم أو الشعور بثقل الساقين يستوجب مراجعة الطبيب لتقييم الحالة.
وحذرت من أن إهمال المرض قد يؤدي، في حالات نادرة، إلى مضاعفات مثل القرح الوريدية التي يصعب التئامها، كما يرتبط بزيادة خطر الإصابة بتجلط الأوردة العميقة، وهي حالة تستدعي تدخلا طبيا عاجلا، خاصة عند حدوث تورم أو ألم مفاجئ في ساق واحدة بعد فترات طويلة من قلة الحركة، مثل الرحلات الجوية الطويلة.
ويؤكد الأطباء أنه لا يوجد علاج نهائي لدوالي الساقين، إلا أن الالتزام ببعض العادات الصحية يساعد على الحد من تطور المرض وتحسين جودة الحياة، ومن أبرزها ممارسة المشي بانتظام، وتحريك الساقين والقدمين كل ساعة عند الجلوس لفترات طويلة، ورفع الساقين لمدة 15 دقيقة أثناء الجلوس أو الاستلقاء لتحسين الدورة الدموية، إضافة إلى استخدام الجوارب الضاغطة التي تسهم في تقليل تجمع الدم داخل الأوردة وتخفيف الأعراض.
ويرى المختصون أن دوالي الساقين ليست مجرد مشكلة شكلية، بل حالة صحية تستدعي المتابعة عند ظهور أعراضها أو تفاقمها، فيما يبقى الالتزام بنمط حياة نشط والحفاظ على وزن صحي من أهم الوسائل للحد من تطور المرض وتقليل مضاعفاته.


رغم حضور ترامب.. رئيس الأرجنتين يقاطع نهائي كأس العالم| ما السبب؟
كريمات تفتيح البشرة للرجال.. متى تستحق الاستخدام؟
السالسا.. رقصة تمنح النفس مساحة للتعافي





